السيد محمد باقر الصدر
524
بحوث في علم الأصول
وعليه ، فما ذكره الميرزا « قده » ، لا يدفع بما ذكره السيد الخوئي « قده » . والصحيح في دفع ما ذكره الميرزا « قده » هو أن يقال : إنّ كون التكليف بداعي المحركيّة ، لا يقتضي إلّا كون متعلقه قابلا للمحركيّة ، وهذا متحقق في المقام ، لأنّ التحرك نحو الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، ولو بالقدرة على أفراده غير المزاحمة ، دون أن يقتضي التقييد بالحصة المقدورة . وعليه ، فيعقل تعلّق الأمر بالجامع ، ويكون ذلك في عرض الأمر بالإزالة . نعم تقدم مفصّلا أنّ داعي المحركية والباعثية ، يقتضي تقييد المكلّف بالمكلّف القادر بالخصوص . فإنّ قيل : إنّ الأمر المتعلق بالجامع في فترة المزاحمة ، لا يعقل كونه محركا ، لأنّه إن لم يك موجودا في هذه الفترة ، إذن فهو المطلوب وهو كون الأمر بالجامع في عرض الأمر بالإزالة ، وهو ممّا لا يمكن التحريك نحوه ، لكونه غير مقدور . وإن كان موجودا ، فقد فرضنا كونه غير قابل للمحركيّة في هذه الفترة ، إذن فيلزم محذور الميرزا « قده » ، وهو وجود أمر بداعي المحركية ، مع أنّه غير قابل للتحريك . قلت : إنّ الخطاب الشرعي ، إنّما يقتضي المحركية في مجموع الوقت وعلى خط الزمان ، لا أنه يكون محركا في كل آن من الزمان ، وإلّا لزم تكرار الفعل ما دام الزمان موجودا ، وهذا لازم باطل . بل اقتضاء المحركيّة ، إنّما هو على خط الزمان ، وفي مجموع آناته ، وهذا متحقق بالنسبة للأمر بالجامع ، ومعقول حتى بلحاظ آن المزاحمة ، وإن لم يك محركا في كل آن فإطلاق الخطاب لا محذور فيه إذن . وبهذا يندفع هذا الإشكال ، فما ذكره الميرزا « قده » من التكليف غير تام .